علي أكبر السيفي المازندراني

89

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ارتكاب المعصية في بيوتهم وكنائسهم ، بل إنّما صالحهم على ارتكابهم ذلك في بيوتهم وكنائسهم . فلو كانوا مكلّفين بتركها لم يكن يصالحهم على ذلك . وليس ذلك لسقوط الحدّ عنهم بالمصالحة بعد ثبوته لكونهم مكلّفين بالفروع ، كما يظهر من صاحب الجواهر ، ( 1 ) بل إنّما كان لما قلناه . وذلك لعدم مشروعية المصالحة على دين الله وحدوده لأحد من خلقه . وقد كان الأنبياء مكلّفين على إجراء حدود الله ، لا المصالحة مع الناس عليها . هذا كله في حدّ شرب المسكر . النصوص الدالّة على وجوب إقامة حد الزنا على الكفار وأمّا حدّ الزنا فقد دلّت طائفة من النصوص على وجوب إقامته على الكفار . وظاهرها عدم اختصاص وجوب إقامته عليهم بصورة التجاهر ولا لأجل نقض عهد الذمة ، كما يظهر من النص والفتوى ، بل لأجل هتك حرمة الاسلام والمسلمين والافساد بينهم . وعلى أيّ حال لا دلالة لهذه النصوص كون إقامة الحد عليهم لأجل تكليفهم بالفروع لو لم تدلّ على عدمه . وقد صرّح في الجواهر بعد دخل عهد الذمة ونقضه في ذلك ; حيث قال : « سواءٌ كان بشرائط الذمة أو لا ، فان حدّه القتل بلا خلاف أجده ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض » ( 2 ) . فمن هذه النصوص ما دلّ على إجراء حد الزنا على الكافر إذا زني بالمسلمة في بلاد المسلمين ، كما دلّ عليه صحيح أبو بصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دية اليهود والنّصارى والمجوس ، قال : هم سواء ثمانمائة درهم ، قلت : إن أخذوا في بلاد المسلمين وهم يعملون الفاحشة أيقام عليهم الحدّ ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، يحكم

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 460 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 313 .